رمضان (Ramadan، رمضان) هو الشهر التاسع من التقويم الإسلامي، وهو شهر مقدس يصوم فيه المسلمون حول العالم من الفجر حتى غروب الشمس، ويكرّسون وقتهم للصلاة والتأمل والصدقة. وبما أن التقويم الإسلامي يسير على دورات القمر، فإن موعد بداية رمضان يتغير قليلاً من عام لآخر.
متى يكون رمضان هذا العام؟
لأن التقويم الإسلامي قمري، يتقدم رمضان نحو 11 يوماً في كل عام. وفيما يلي المواعيد المتوقعة لرمضان في السنوات القادمة.
| السنة | الفترة المتوقعة لرمضان | عيد الفطر (إجازة نهاية الصيام) |
|---|---|---|
| 2026 | 18 فبراير ~ 19 مارس | 20 مارس |
| 2027 | حوالي 8 فبراير ~ 8 مارس | حوالي 9 مارس |
يمكن أن تختلف مواعيد البداية والنهاية بنحو يوم واحد تبعاً لرؤية الهلال، وقد تتفاوت من منطقة إلى أخرى أو من مسجد إلى آخر. يتبع المسلمون المقيمون في كوريا عموماً المواعيد المعتمدة في المملكة العربية السعودية وسائر الدول، غير أن التحقق من مسجدك أو مجتمعك الإسلامي المحلي يبقى أدق طريقة لتأكيد المواعيد الصحيحة.
ما هو رمضان؟
رمضان أكثر بكثير من مجرد فترة للصيام. فوفق التراث الإسلامي، هو الشهر الذي أنزل فيه الله أولى آيات القرآن الكريم (الكتاب المقدس للإسلام) على النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الملك جبريل عليه السلام. واحتفاءً بهذا، يصوم المسلمون البالغون الأصحاء طوال الشهر من الفجر حتى غروب الشمس.
والصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل أيضاً اجتناب الكحول والغضب والسلوك غير الأخلاقي. وفي المقابل، تُحثّ الصلاة وتلاوة القرآن وأعمال الخير بشكل خاص في هذا الشهر.
كم يستمر رمضان؟
يستمر رمضان عموماً 29 أو 30 يوماً. يبدأ برؤية هلال ذلك الشهر وينتهي بظهور الهلال التالي.
كيف يسير الصيام في اليوم الواحد؟
لا يأكل المسلمون ولا يشربون شيئاً من شروق الشمس حتى غروبها. ويسير اليوم الاعتيادي على النحو التالي:
- السحور: وجبة مبكرة تُؤكل قبل طلوع الفجر، وهي الوقت الذي يتزود فيه الصائم بالطاقة اللازمة ليواجه يوماً طويلاً.
- الإفطار: الوجبة التي تكسر الصيام بعد غروب الشمس. واتباعاً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يشيع فتح الإفطار على التمر والماء أو الحليب.
هل يصوم كل المسلمين؟
الصيام في رمضان واجب على المسلم البالغ الصحيح البدن. وتُعفى الفئات التالية من الصيام:
- الأطفال
- الحوامل أو المرضعات
- كبار السن
- المرضى
- المسافرون
لماذا يصوم المسلمون في رمضان؟
1. ركن من أركان الإسلام الخمسة
الصيام ركن من الأركان الخمسة التي تقوم عليها حياة المسلم، والمعروفة بأركان الإسلام الخمسة. والأركان الأخرى هي: الشهادتان (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، والصلاة الخمس (الصلوات اليومية الخمس)، والزكاة (إعطاء المال للمحتاجين)، والحج (قصد البيت الحرام في مكة المكرمة).
2. الرياضة الروحية
رمضان أيضاً وقت لتدريب النفس على الصبر وضبط الغضب. وهو فرصة للمراجعة الداخلية، مع الوعي بأن كلمة واحدة أو تصرفاً واحداً قد يؤلم الآخرين.
3. الشكر والامتنان
هذا شهر للتعبير عن الشكر بالصلاة على كل ما مُنح خلال العام.
4. تعزيز أواصر الأسرة والأحبة
استناداً لتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يُحثّ على اجتماع الأسرة والأصدقاء لتناول وجبة الإفطار معاً. وحتى وسط ازدحام الحياة اليومية، يبقى رمضان فرصة استثنائية لقضاء وقت ثمين مع من يهمّون.
5. التخلص من العادات السيئة
ينطبق الضبط الذاتي في رمضان على الجسد والروح معاً. فمثلاً، على المسلم المدخن أن يمتنع عن السيجارة خلال ساعات الصيام، ويستغل كثيرون هذه الفرصة للاستمرار في الإقلاع عن التدخين حتى بعد انتهاء رمضان.
6. الصحة
يُعتقد أن الصيام يُتيح للجهاز الهضمي فترة راحة، ويساعد الجسم على التخلص من السموم، ويدعم تنقيته. لذلك يُشجَّع على تناول الطعام بصورة متوازنة في السحور والإفطار بدلاً من الإفراط في الأكل. وإن رأيت مسلماً يمشي أو يركض قليلاً خلال فترة الصيام، فلا عجب في ذلك، إذ يُشجَّع البقاء نشيطاً خلال النهار.
تقاليد رمضانية جميلة من حول العالم
رمضان واجب ديني، لكنه تفتّح أيضاً على تقاليد رائعة ومتنوعة أعطتها ثقافات الشعوب وتاريخها طابعاً فريداً ومميزاً في كل مكان.
لبنان: مدفع الإفطار الذي يُعلن انتهاء الصيام
في كثير من دول الشرق الأوسط، يُطلق مدفع كل يوم خلال رمضان إيذاناً بانتهاء صيام اليوم. وتُعرف هذه التقليد بـمدفع الإفطار، ويُروى أنه نشأ في مصر قبل نحو 200 عام، ولا تزال في لبنان مدافع مخصصة حتى اليوم لإطلاق إشارة الإفطار وحدها.
باكستان: ليلة الجمعة قبل العيد “چاند رات” (Chaand Raat)
رؤية الهلال الجديد تُعلن نهاية رمضان وبداية عيد الفطر. وفي باكستان تُسمى هذه الليلة چاند رات (Chaand Raat)، أي “ليلة القمر”، وتُحتفل بها احتفالاً مبهجاً. فبعد آخر إفطار في رمضان، تنزل النساء والفتيات إلى الشوارع لشراء الأساور الملونة ورسم نقوش الحناء الزاهية على أيديهن وأقدامهن استعداداً للعيد.
المغرب: النفّار الذي يوقظ الناس للسحور
خلال رمضان في قرى المغرب ومدنه، يرتدي شخص يُعرف بـالنفّار لباساً تقليدياً (جلباب قفطان وبلغة وطاقية) ويجول في الشوارع عازفاً على بوق لإيقاظ السكان لوجبة السحور. ويختار أهل الحي النفّار بأنفسهم من بين من يعرفونه بالأمانة والمصداقية. ويُعتقد أن هذا التقليد وصل إلى المغرب من منطقة الشرق الأوسط.
مصر: فانوس رمضان المضيء
كل عام في مصر، تتزين الشوارع بمجرد دخول رمضان بفوانيس ملونة زاهية. وهذه الفوانيس المزخرفة التي تُسمى الفانوس ترمز إلى وحدة الشهر الكريم وبهجته. نشأت أصلاً كعادة ثقافية، ثم ارتبطت على مر القرون برمضان ارتباطاً وثيقاً حتى باتت تحمل بُعداً دينياً أيضاً.
جنوب أفريقيا: “ماان كايكيرز” (Maan Kykers) الذين يترصدون الهلال بعيونهم
تُعلن نهاية رمضان برؤية الهلال الجديد. وفي جنوب أفريقيا يُسمى القائمون بهذه المهمة بالأفريكانية ماان كايكيرز (Maan Kykers)، أي “مراقبو القمر.”
يتجمع المسلمون من أنحاء جنوب أفريقيا في مواقع رئيسية كشاطئ سي بوينت (Sea Point)، وخليج ثري أنكر باي (Three Anchor Bay)، وتلة سيغنال هيل (Signal Hill) في مدينة كيب تاون، ليبحثوا بأعينهم المجردة عن الهلال. ولا يحق إعلان رؤيته رسمياً إلا لـ”ماان كايكير” معيَّن رسمياً من قِبل المجلس القضائي الإسلامي في جنوب أفريقيا. وتحت سماء كيب تاون الصافية، يصبح انتظار القمر معاً طقساً خاصاً له وقعه الذي لا يُنسى.
اليمن: الألعاب النارية وأناشيد التماسي
يستقبل أهل اليمن رمضان بتقاليد ثرية تجمع بين الطعام والاحتفال. فقبل أيام من رؤية الهلال يزينون بيوتهم ويجهزون المقادم، ويستمتع الأطفال بالألعاب النارية، وتُغنَّى أناشيد تقليدية تُعرف بـالتماسي (Tamasi). ويجتمع الرجال والشباب في المجلس لتلاوة القرآن الكريم بالتناوب وإنشاد الأناشيد، بينما يفوح عطر العود الرقيق حول المسجد.
كلمة لمن يعيش جنباً إلى جنب مع جيران مسلمين في رمضان
إن كان جارك المسلم يمر بأيام رمضان، فمن اللطيف ألا تعرض عليه طعاماً أو شراباً خلال ساعات النهار. ورمضان واجب ديني واحتفال جماعي دافئ في آنٍ واحد. وحين يحل عيد الفطر في نهاية رمضان، لا تتردد في تهنئتهم بـ**“عيد مبارك!”** (أي “عيد مبارك سعيد!”) أو “رمضان كريم!” (أي “ليكن رمضانكم كريماً!”).