في 29 أغسطس 2025، كشفت تقارير إعلامية أن موظفاً في مركز احتجاز المهاجرين في تشيونغجو اعتدى جسدياً وبشكل متكرر على طالب لجوء يمني الجنسية. وقد وثّقت لقطات كاميرات المراقبة قيام الموظف بخنق الضحية وضربه بقبضته. وترى منظمات حقوق الإنسان العاملة مع اللاجئين والمهاجرين أن هذه الحادثة لا تمثل مجرد تجاوز فردي من موظف واحد، بل هي مؤشر على خلل هيكلي عميق في طريقة إدارة مراكز احتجاز المهاجرين بشكل عام.

ما الذي حدث؟

وقعت الحادثة على ما يُبدو في سبتمبر 2024، حين اعتدى موظف في مركز احتجاز المهاجرين في تشيونغجو على طالب لجوء يمني عدة مرات داخل أماكن السكن في المركز. غير أن Ministry of Justice (وزارة العدل) لم تبدأ التحقيق إلا في 29 أغسطس 2025، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام الخبر، وعلّقت عمل الموظف المتهم الذي يُشار إليه بـ”الموظف أ”. وأكدت لقطات كاميرات المراقبة وقوع أفعال من بينها الركل والخنق. وظلت الحادثة طي الكتمان بعيداً عن العالم الخارجي قرابة عام كامل.

أعلنت Ministry of Justice أنها “بدأت فوراً تحقيقاً لتقصي الحقائق في هذه الحادثة، وستتخذ إجراءات صارمة وفق القانون والمبادئ تجاه أي تصرف مخالف للقانون من المعنيين”، مضيفةً أنها “ستمنع تكرار مثل هذه الحوادث من خلال تحقيق شامل وإصلاح مؤسسي”. إلا أن الحادثة لم تُكشف بجهود وزارة العدل ذاتها، بل عبر تقارير إعلامية، مما دفع منظمات حقوق الإنسان إلى القول إن الاستجابة لا تزال غير كافية.

ما هو مركز احتجاز المهاجرين؟

تجيز المادة 63، الفقرة 1 من قانون مراقبة الهجرة احتجاز المواطن الأجنبي الصادر بحقه أمر ترحيل لكنه لا يستطيع مغادرة البلاد فوراً، وذلك “حتى يمكن إعادته إلى وطنه” دون أي حد أقصى للمدة. وقد أفضى ذلك إلى احتجاز مطوّل للأشخاص الرافضين للمغادرة أو العاجزين عنها فعلياً.

وفي 23 مارس 2023، أصدرت المحكمة الدستورية الكورية حكماً بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة بأن المادة 63، الفقرة 1 من قانون مراقبة الهجرة “تتعارض مع الدستور”.

غير أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية، سعت الحكومة والجمعية الوطنية عبر تشريعات لاحقة إلى السماح بالاحتجاز لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وهو ما استقطب انتقادات حادة من منظمات المجتمع المدني.

نمط متكرر من الانتهاكات: هل تتذكر قضية “تعذيب الروبيان”؟

مع انتشار أخبار هذه الحادثة، عاد الاهتمام من جديد بقضية سابقة من الانتهاكات في مراكز احتجاز المهاجرين، عُرفت بـ”قضية تعذيب الروبيان”.

“تعذيب الروبيان” (새우꺾기) أسلوب إيذاء جسدي يُقيَّد فيه الشخص بأصفاد وحبال تُربط يداه وقدماه خلف ظهره ثم تُشدّ معاً، مما يُجبر جسده على الانحناء ليشبه شكل الروبيانة. وفي عام 2021، كُشف بالصور والتسجيلات أن طالب لجوء مغربياً يُشار إليه بـ”م” قد وُضع في الحبس الانفرادي أكثر من ثماني مرات، وتعرض لهذا الأسلوب مرات عدة في مركز احتجاز المهاجرين في هواسيونغ، وذلك بزعم عدم امتثاله للتعليمات. وقد أحدثت هذه التسجيلات صدمة واسعة في المجتمع.

وقد حكمت المحكمة آنذاك بأن مثل هذا التصرف “يمثل في حد ذاته انتهاكاً للحق الدستوري في حرية الجسد وكرامة الشخصية، بصرف النظر عما إذا كانت الاشتراطات القانونية لاستخدام وسائل التقييد قد استُوفيت من الناحية التقنية أم لا”. كما وجدت المحكمة أن لجوء الموظفين إلى أربطة الكابلات والشريط اللاصق لتقييد الضحية كان “تصرفاً غير مشروع”.

وكانت Ministry of Justice قد تعهدت في ذلك الوقت أيضاً بمنع تكرار مثل هذه الحوادث. غير أن قضية تشيونغجو تُثبت أن الانتهاكات لا تزال مستمرة، وأن محاسبة المسؤولين تبقى أمراً بالغ الصعوبة في الواقع العملي.

لماذا تُعدّ هذه مشكلة هيكلية؟

لا ترى منظمات حقوق الإنسان في هذه الحادثة تصرفاً فردياً منفلتاً، بل مشكلة متجذرة في طريقة إدارة مراكز الاحتجاز ذاتها.

  • الضغط من أجل “المغادرة الطوعية”: حتى طالبو اللجوء الذين يعجزون فعلاً عن العودة إلى بلدانهم، كأولئك الفارين من الحرب، يتعرضون باستمرار داخل المركز لتساؤلات متكررة عن سبب عدم عودتهم.
  • الحبس الانفرادي والاعتداء عند المقاومة: ثمة شهادات متعددة تصف نمطاً ثابتاً، يُودَع فيه طالبو اللجوء الرافضون للمغادرة أو المقاومون لأي إجراء في الحبس الانفرادي ويتعرضون للاعتداء الجسدي.
  • الاحتجاز غير المحدد: يُدار النظام بأسلوب يُبقي طالبي اللجوء الذين لا يمكن ترحيلهم فعلياً محتجزين إلى أجل غير مسمى حتى يوافقوا على المغادرة بأنفسهم. وتصف منظمات حقوق الإنسان هذا الوضع بأنه “سجن بلا مخرج”.
  • غياب الرقابة: تُتخذ قرارات بدء الاحتجاز أو تمديده داخلياً ضمن Ministry of Justice دون مراجعة من جهة قضائية مستقلة، مما يجعل الرقابة الخارجية بالغة الصعوبة.

ما الذي تطالب به منظمات حقوق الإنسان؟

عشرات المنظمات، من بينها شبكة حقوق اللاجئين في كوريا وشبكة مناهضة احتجاز المهاجرين، تطالب بما يلي رداً على هذه الحادثة:

  1. تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين: يجب الكشف عن الحقيقة الكاملة لهذا الاعتداء ومساءلة جميع المسؤولين عنه.
  2. الإفراج عن الضحية وتقديم اعتذار رسمي وتعويض: يجب الإفراج فوراً عن الشخص الذي تعرض للاعتداء، وتقديم اعتذار رسمي له إلى جانب تعويض مناسب.
  3. إلغاء أوامر الترحيل الصادرة بحق اللاجئين العاجزين عن العودة: يجب إلغاء أوامر الترحيل الصادرة بحق طالبي اللجوء الذين يعجزون فعلاً عن العودة إلى بلدانهم.
  4. تعزيز التدريب على حقوق الإنسان لموظفي مراكز الاحتجاز: يجب وضع برنامج منهجي للتثقيف الحقوقي لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وتؤكد هذه المنظمات أن “هذه الحادثة نموذج على كيفية تعامل المجتمع الكوري مع اللاجئين والمهاجرين”، وأن الحكومة مطالبة بالتوقف عن التهرب من المسؤولية واتخاذ خطوات جوهرية لضمان حقوق اللاجئين وكرامتهم.

المنظمات ذات الصلة وجهات الدعم

إذا كنت بحاجة إلى دعم أو تريد المشاركة في هذا الملف، يمكنك التواصل مع المنظمات التالية:

  • شبكة حقوق اللاجئين في كوريا: www.nancen.org
  • مجموعة المحامين الكوريين للمصلحة العامة (GONG-GAM): www.kpil.org
  • محامو المصلحة العامة (APIL): apil.or.kr
  • مجموعة القانون للمصلحة العامة دورو: duroo.org

إن كنت تمر بصعوبات تتعلق بالاحتجاز في مراكز المهاجرين أو بأمر ترحيل، يمكنك الاتصال بـ Immigration Contact Center (1345)

أو التواصل مباشرة مع إحدى منظمات حقوق الإنسان المذكورة أعلاه. قد تتغير الأنظمة والإجراءات، لذا تأكد دائماً من أحدث المعلومات عبر الاتصال بـ 1345 أو مراجعة مكتب Korea Immigration Service المختص قبل اتخاذ أي خطوة.

روابط مرجعية